الثعلبي

317

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

نومة العروس ، فهذا هو التثبيت " * ( ويضل الله الظالمين ) * ) يعني يلعنهم وذلك أنّ الكافر إذا دخل عليه الملكان قالا له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ قال : لا أدري . قالا له : لا دريت ولا هديت عشت عصيا ومتّ شقياً ، ثم يقولان له نم نومة المنهوس ويفتح من قبره باب من جهنم ويضربانه ضربة بتلك المرزبة فيشهق شهقة يسمعها كل حيوان إلاّ الثقلان ويعلنه كل من يسمع صوته فذلك قوله " * ( ويلعنهم اللاعنون ) * ) . روى البراء بن عازب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال : ( فيعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ، ويقولان من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ، وينتهرانه ويقولان الثانية من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ وهو آخر أسئلة الملكان فيثبته الله فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي مناد في السماء أن ثبت عبدي ) فنزل قوله تعالى " * ( يثبت الله الذين آمنوا ) * ) الآية . وقال ابن عباس في هذه الآية : إنّ المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة فإذا مات مشوا مع جنازته وصلوا عليه مع الناس ، فإذا دفن جلس في قبره فيقال له من ربك ؟ فيقول ربي الله . فيقال له من رسولك ؟ فيقول محمد . فيقال له ما شهادتك ؟ فيقول أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله فيوسع له في قبره حد بصره ، وذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . وروى أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال : ( يا أيها الناس إنّ هذه الأُمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن ويتفرق عنه أحباؤه جاءهُ ملك بيده مطراق فأقعده فقال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمناً قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله . فيقول له : صدقت فيفتح له باب إلى النار فيقال له : هذا منزلك كان لو كفرت بربك ، فأما إذا آمنت به فإنّ الله أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض له فيقال له اسكن ثم يفتح له في قبره ، وأما الكافر أو المنافق فيقال له ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال له : لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له : هذا كان منزلك لو آمنت بربك ، فأما إذا كفرت فإنّ الله أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلاّ الثقلين ) . قال بعض أصحابه : يا رسول الله ما منا من أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلاّ هِيْل جزعاً لذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يثبت الله الذين آمنوا ) الآية